الشيخ الطوسي
28
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " ولا تستفت فيهم " يعني في أهل الكهف ، وفى مقدار عددهم " منهم " يعني من أهل الكتاب " أحدا " ولا تستفهم من جهتهم . وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة . وقوله " ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله " نهي من الله تعالى لنبيه ان يقول : اني افعل شيئا في الغد إلا أن يقيد قوله بمشيئة الله ، فيقول : إن شاء الله ، لأنه لا يأمن اخترامه ، فيكون خبره كذبا . وإذا قيده بقوله إن شاء الله ، ثم لم يفعل ، لم يكن كاذبا . والمراد بالخطاب جميع المكلفين ، ومتى اخبر المخبر عن ظنه وعزمه بأنه يفعل شيئا فيما بعد ثم لم يفعل لا يكون كاذبا ، لأنه اخبر عن ظنه وهو صادق فيه . وقال قوم : إلا أن يشاء الله ، معناه إلا أن يشاء الله أن يلجئني إلى تركه . وقال الفراء : قوله " إلا أن يشاء الله " بمعنى المصدر ، فكأنه قال إلا مشيئة الله والمعنى إلا ما يريده الله . وإذا كان الله تعالى لا يشاء إلا الطاعات فكأنه قال : لا تقل اني افعل إلا الطاعات وما يقرب إلى الله . هذا وجه حسن . ولا يطعن في ذلك جواز الاخبار عما يريد فعله من المباحات التي لا يشاؤها الله ، لان هذا النهي ليس نهي تحريم ، وإنما هو نهي تنزيه ، لأنه لو لم يقل ذلك لما أتم بلا خلاف وإنما هو نهي تحريم فيما يتعلق بالقبيح فإنه لا يجوز أن يقول اني افعل ذلك بحال . والآية تضمنت أن لا يقول الانسان اني افعل غدا شيئا إلا أن يشاء الله . فأما أن يعزم عليه من ذكر ذلك ، فلا يلزم المشيئة فيه إلا ندبا . بغير الآية . وقوله " واذكر ربك إذا نسيت " قال الحسن : معناه انه إذا نسي أن يقول : إن شاء الله ، ثم ذكر فليقل إن شاء الله . وقال ابن عباس : له ان يستثني ولو إلى سنة . وقال بعضهم : وله أن يستثني بعد الحنث إلا أنه لا تسقط عنه الكفارة في اليمين ، إلا إن يكون الاستثناء موصولا بالاجماع . وقال الحسن له أن يستثني ما لم يقم من